ابن الأثير

134

أسد الغابة ( دار الفكر )

لأبيه رضى اللَّه عنهما ، يكنى أبا عبد الرحمن ، أمه أسماء بنت وهب بن حبيب ، من بنى أسد ، وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومية ، وكان زيد أسنّ من عمر . وهو من المهاجرين الأولين ، شهد بدرا ، وأحدا ، والخندق ، والحديبيّة ، والمشاهد كلها مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وآخى رسول اللَّه بينه وبين معن بن عدي الأنصاريّ العجلاني ، حين آخى بين المهاجرين والأنصار بعد قدومه المدينة ، فقتلا جميعا باليمامة شهيدين ، وكانت وقعة اليمامة في ربيع الأول سنة اثنى عشرة ، في خلافة أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه . وكان طويلا بائن الطول ، ولما قتل حزن عليه عمر حزنا شديدا ، فقال : ما هبّت الصّبا إلا وأنا أجد منها ريح زيد ، وقال له عمر يوم أحد : خذ درعي . قال : إني أريد من الشهادة ما تريد . فتركاها جميعا . وكانت راية المسلمين يوم اليمامة مع زيد ، فلم يزل يتقدم بها في نحر العدو ويضارب بسيفه حتى قتل ، ووقعت الراية ، فأخذها سالم مولى أبى حذيفة ، ولما انهزم المسلمون يوم اليمامة ، وظهرت حنيفة فغلبت على الرجال ، جعل زيد يقول : أما الرجال فلا رجال . وجعل يصيح بأعلى صوته : اللَّهمّ إني أعتذر إليك من فرار أصحابي ، وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة ، ومحكّم اليمامة ، وجعل يسير بالراية يتقدم بها حتى قتل ، ولما أخذ الراية سالم قال المسلمون : يا سالم ، إنا نخاف أن نؤتى من قبلك ، فقال : بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي ! وزيد بن الخطاب هو الّذي قتل الرّجّال بن عنفوة ، واسمه نهار ، وكان قد أسلم وهاجر وقرأ القرآن ، ثم سار إلى مسيلمة مرتدا ، وأخبر بنى حنيفة أنه سمع النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول : إن مسيلمة شرك معه في الرسالة فكان أعظم فتنة على بنى حنيفة ، وكان أبو مريم الحنفىّ هو الّذي قتل زيد بن الخطاب يوم اليمامة ، وقال لعمر لما أسلم : يا أمير المؤمنين ، إن اللَّه أكرم زيدا بيدي ، ولم يهنّى بيده ، وقيل : قتله سلمة بن صبيح ، ابن عم أبى مريم ، قال أبو عمر : النفس أميل إلى هذا ، ولو كان أبو مريم قتل زيدا لما استقضاه عمر . ولما قتل زيد قال عمر : رحم اللَّه زيدا ، سبقني أخي إلى الحسنين ، أسلم قبلي واستشهد قبلي ، وقال عمر لمتمّم بن نويرة ، حين أنشده مراثيه في أخيه مالك : لو كنت أحسن الشعر لقلت في أخي مثل ما قلت في أخيك ، قال متمم : لو أن أخي ذهب على ما ذهب عليه أخوك ما حزنت عليه ، فقال عمر : ما عزّانى أحد بأحسن ما عزيتنى به . أخرجه الثلاثة . 1835 - زيد بن الدّثنّة ( ب د ع ) زيد بن الدّثنة بن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج ، الأنصاري الخزرجي البياضي ، شهد بدرا وأحدا ، وأرسله النبي في سرية عاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي .